ابن الجوزي

511

كتاب ذم الهوى

خطر ذكرها بقلبه وتمثلت له ، فلبث ساعة شبيها بالمغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال للجمّال : احبس ، فحبس إبله فأنشأ يقول : بينما نحن من بلاكث فالقا * ع سراعا والعيس تهوى هويّا خطرت خطرة على القلب من ذك * رآك وهنا فما أطقت مضيّا قلت : لبيك إذ دعاني لك الشو * ق وللحاديين ردّا المطيّا ثم قال للجمّال : ارجع بنا . فقال له : سبحان اللّه ! قد بلغت ، وهذه أبيات الرصافة . فقال : واللّه لا تخطو خطوة إلا راجعة . فرجع حتى إذا كان من المدينة على قدر ميل لقيه بعض بني عمه فأخبره أن امرأته قد توفيت . فشهق شهقة وسقط عن ظهر البعير ميتا . أخبرنا عمر بن ظفر المقري ، وشهدة بنت أحمد الإبري ، قالا : أنبأنا جعفر بن أحمد القاري ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزجيّ ، قال : حدثنا أبو الحسن بن جهضم الصوفي ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن علي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الكاتب ، عن محمد بن الحسين البرجلاني ، عن جعفر بن معاذ ، قال : أخبرني أحمد بن سعيد العابد ، عن أبيه ، قال : كان عندنا بالكوفة شاب يتعبّد ، ملازم للمسجد الجامع لا يكاد يخلو منه ، وكان حسن الوجه ، حسن القامة ، حسن السمت ، فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به ، وطال ذلك عليها ، فلما كان ذات يوم وقفت له على طريقه وهو يريد منزله ، فقالت له : يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بها ثم اعمل ما شئت . فمضى ولم يكلّمها . ثم وقفت له بعد ذلك على طريقه وهو يريد منزله ، فقالت له : يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بها فأطرق مليّا وقال لها : هذا موضع تهمة ، وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعا . فقالت له : واللّه ما وقفت موقفي هذا جهالة مني بأمرك ، ولكن معاذ اللّه أن يتشرّف العباد إلى مثل هذا مني ، واللّه إنّ الذي حملني على أن